صديق الحسيني القنوجي البخاري
561
فتح البيان في مقاصد القرآن
يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ، والمراد بالوعد هنا هو ما وعدهم سبحانه بقوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] وكتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يغالبه ذُو انتِقامٍ ينتقم من أعدائه لأوليائه والجملة تعليل للنهي ، وقد مر تفسيره في أول آل عمران ، قال قتادة : عزيز واللّه في أمره يملي وكيده متين ثم إذا انتقم بقدرة . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 48 إلى 52 ] يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) يَوْمَ أي اذكر وارتقب يوم تُبَدَّلُ الْأَرْضُ المشاهدة غَيْرَ الْأَرْضِ والتبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم بالدنانير وقد يكون في الصفات كما في بدلت الحلقة خاتما ، والآية تحتمل الأمرين وبالثاني قال الأكثر وَالسَّماواتُ أي وتبدل السماوات غير السماوات لدلالة ما قبله عليه على الاختلاف الذي مر ، وتقديم تبديل الأرض لقربانها ولكون تبديلها أعظم أثرا بالنسبة إلينا . أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان قال جاء رجل من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « في الظلمة دون الجسر » « 1 » . وأخرج مسلم أيضا وغيره من حديث عائشة قالت : أنا أول من سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية . قلت : أين الناس يومئذ قال : « على الصراط » « 2 » والصحيح على هذا إزالة عين هذه الأرض . وأخرج البزار وابن المنذر والطبراني في الأوسط ، والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله اللّه يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قال : « أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل بها خطيئة » قال البيهقي : والموقوف أصح ، وفي الباب روايات ، وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة . وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الحيض ، حديث 34 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار ، حديث 29 .